سمعت أخر الاخبار
01-09-2010, 12:15 PM
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ )
هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَة .
قَوْله : ( وَعَنْ عَبَّاد )
هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَسَقَطَتْ الْوَاو مِنْ رِوَايَة كَرِيمَة غَلَطًا لِأَنَّ سَعِيدًا لَا رِوَايَة لَهُ عَنْ عَبَّاد أَصْلًا , ثُمَّ إِنَّ شَيْخ سَعِيد فِيهِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَمّ عَبَّاد كَأَنَّهُ قَالَ كِلَاهُمَا عَنْ عَمّه أَيْ : عَمّ الثَّانِي وَهُوَ عَبَّاد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَحْذُوفًا مِنْ مَرَاسِيل اِبْن الْمُسَيِّب , وَعَلَى الْأَوَّل جَرَى صَاحِب الْأَطْرَاف . وَيُؤَيِّد الثَّانِي رِوَايَة مَعْمَر لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرُوَاته ثِقَات لَكِنْ سُئِلَ أَحْمَد عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنْكَر .
قَوْله : ( عَنْ عَمّه )
هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيّ الْأَنْصَارِيّ , سَمَّاهُ مُسْلِم وَغَيْره فِي رِوَايَتهمْ لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ , وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَمّ عَبَّاد لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ .
قَوْله : ( أَنَّهُ شَكَا )
كَذَا فِي رِوَايَتنَا شَكَا بِأَلِفٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاوِي هُوَ الشَّاكِي , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء عَنْ سُفْيَان وَلَفْظه عَنْ عَمّه عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل . وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات " شُكِيَ " بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ , وَعَلَى هَذَا فَالْهَاء فِي أَنَّهُ ضَمِير الشَّأْن . وَوَقَعَ فِي مُسْلِم " شُكِيَ " بِالضَّمِّ أَيْضًا كَمَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ : لَمْ يُسَمَّ الشَّاكِي , قَالَ : وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّهُ الرَّاوِي . قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّم مِنْ هَذَا أَنَّ " شَكَا " بِالْفَتْحِ أَيْ : فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا لِأَنَّ بَعْض النَّاس قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ كَلَام النَّوَوِيّ .
قَوْله : ( الرَّجُل )
بِالضَّمِّ عَلَى الْحِكَايَة . وَهُوَ وَمَا بَعْده فِي مَوْضِع النَّصْب .
قَوْله : ( يُخَيَّل )
بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء الْأَخِيرَة الْمَفْتُوحَة , وَأَصْله مِنْ الْخَيَال , وَالْمَعْنَى يَظُنّ , وَالظَّنّ هُنَا أَعَمّ مِنْ تَسَاوِي الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْ تَرْجِيح أَحَدهمَا عَلَى مَا هُوَ أَصْل اللُّغَة مِنْ أَنَّ الظَّنّ خِلَاف الْيَقِين .
قَوْله : ( يَجِد الشَّيْء )
أَيْ : الْحَدَث خَارِجًا مِنْهُ , وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَفْظه " يُخَيَّل إِلَيْهِ فِي صَلَاته أَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ شَيْء " وَفِيهِ الْعُدُول عَنْ ذِكْر الشَّيْء الْمُسْتَقْذَر بِخَاصِّ اِسْمه إِلَّا لِلضَّرُورَةِ .
قَوْله : ( فِي الصَّلَاة )
تَمَسَّكَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِظَاهِرِهِ فَخَصُّوا الْحُكْم بِمَنْ كَانَ دَاخِل الصَّلَاة , وَأَوْجَبُوا الْوُضُوء عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجهَا , وَفَرَّقُوا بِالنَّهْيِ عَنْ إِبْطَال الْعِبَادَة , وَالنَّهْي عَنْ إِبْطَال الْعِبَادَة مُتَوَقِّف عَلَى صِحَّتهَا , فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا التَّخَيُّل إِنْ كَانَ نَاقِضًا خَارِج الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون كَذَلِكَ فِيهَا كَبَقِيَّةِ النَّوَاقِض .
قَوْله : ( لَا يَنْفَتِل )
بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْي , وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّ " لَا " نَافِيَة .
قَوْله : ( أَوْ لَا يَنْصَرِف )
هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَكَأَنَّهُ مِنْ عَلِيّ ; لِأَنَّ الرُّوَاة غَيْره رَوَوْهُ عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ لَا يَنْصَرِف مِنْ غَيْر شَكّ .
قَوْله : ( صَوْتًا )
أَيْ : مِنْ مَخْرَجه .
قَوْله : ( أَوْ يَجِد )
أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَعَبَّرَ بِالْوِجْدَانِ دُون الشَّمّ لِيَشْمَل مَا لَوْ لَمَسَ الْمَحَلّ ثُمَّ شَمَّ يَده , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ اِسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَمْس الدُّبُر لَا يَنْقُض لِأَنَّ الصُّورَة تُحْمَل عَلَى لَمْس مَا قَارَبَهُ لَا عَيْنه . وَدَلَّ حَدِيث الْبَاب عَلَى صِحَّة الصَّلَاة مَا لَمْ يَتَيَقَّن الْحَدَث , وَلَيْسَ الْمُرَاد تَخْصِيص هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالْيَقِينِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا كَانَ أَوْسَع مِنْ اللَّفْظ كَانَ الْحُكْم لِلْمَعْنَى قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي حُكْم بَقَاء الْأَشْيَاء عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ , وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا . وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك النَّقْض مُطْلَقًا , وَرُوِيَ عَنْهُ النَّقْض خَارِج الصَّلَاة دُون دَاخِلهَا , وَرُوِيَ هَذَا التَّفْصِيل عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَالْأَوَّل مَشْهُور مَذْهَب مَالِك قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ , وَهُوَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ . وَرَوَى اِبْن نَافِع عَنْهُ لَا وُضُوء عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَقَوْلِ الْجُمْهُور , وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْهُ " أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأ " . وَرِوَايَة التَّفْصِيل لَمْ تَثْبُت عَنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَصْحَابِهِ , وَحَمَلَ بَعْضهمْ الْحَدِيث عَلَى مَنْ كَانَ بِهِ وَسْوَاس , وَتَمَسَّكَ بِأَنَّ الشَّكْوَى لَا تَكُون إِلَّا عَنْ عِلَّة , وَأُجِيبَ بِمَا دَلَّ عَلَى التَّعْمِيم , وَهُوَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم وَلَفْظه " إِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ فِي بَطْنه شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْء أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِد حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا " وَقَوْله : فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِد أَيْ : مِنْ الصَّلَاة , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَته . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك رَاجِح ; لِأَنَّهُ اِحْتَاطَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ مَقْصِد , وَأَلْغَى الشَّكّ فِي السَّبَب الْمُبْرِئ , وَغَيْره اِحْتَاطَ لِلطَّهَارَةِ وَهِيَ وَسِيلَة وَأَلْغَى الشَّكّ فِي الْحَدَث النَّاقِض لَهَا , وَالِاحْتِيَاط لِلْمَقَاصِدِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاط لِلْوَسَائِلِ . وَجَوَابه أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَر قَوِيّ ; لَكِنَّهُ مُغَايِر لِمَدْلُولِ الْحَدِيث لِأَنَّهُ أَمَرَ بِعَدَمِ الِانْصِرَاف إِلَى أَنْ يَتَحَقَّق . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُسْتَدَلّ بِهِ لِمَنْ أَوْجَبَ الْحَدّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الْخَمْر لِأَنَّهُ اِعْتَبَرَ وِجْدَان الرِّيح وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْم , وَيُمْكِن الْفَرْق بِأَنَّ الْحُدُود تُدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَالشُّبْهَة هُنَا قَائِمَة , بِخِلَافِ الْأَوَّل فَإِنَّهُ مُتَحَقِّق .
هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَة .
قَوْله : ( وَعَنْ عَبَّاد )
هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَسَقَطَتْ الْوَاو مِنْ رِوَايَة كَرِيمَة غَلَطًا لِأَنَّ سَعِيدًا لَا رِوَايَة لَهُ عَنْ عَبَّاد أَصْلًا , ثُمَّ إِنَّ شَيْخ سَعِيد فِيهِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَمّ عَبَّاد كَأَنَّهُ قَالَ كِلَاهُمَا عَنْ عَمّه أَيْ : عَمّ الثَّانِي وَهُوَ عَبَّاد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَحْذُوفًا مِنْ مَرَاسِيل اِبْن الْمُسَيِّب , وَعَلَى الْأَوَّل جَرَى صَاحِب الْأَطْرَاف . وَيُؤَيِّد الثَّانِي رِوَايَة مَعْمَر لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرُوَاته ثِقَات لَكِنْ سُئِلَ أَحْمَد عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنْكَر .
قَوْله : ( عَنْ عَمّه )
هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيّ الْأَنْصَارِيّ , سَمَّاهُ مُسْلِم وَغَيْره فِي رِوَايَتهمْ لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ , وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَمّ عَبَّاد لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ .
قَوْله : ( أَنَّهُ شَكَا )
كَذَا فِي رِوَايَتنَا شَكَا بِأَلِفٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاوِي هُوَ الشَّاكِي , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء عَنْ سُفْيَان وَلَفْظه عَنْ عَمّه عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل . وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات " شُكِيَ " بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ , وَعَلَى هَذَا فَالْهَاء فِي أَنَّهُ ضَمِير الشَّأْن . وَوَقَعَ فِي مُسْلِم " شُكِيَ " بِالضَّمِّ أَيْضًا كَمَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ : لَمْ يُسَمَّ الشَّاكِي , قَالَ : وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّهُ الرَّاوِي . قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّم مِنْ هَذَا أَنَّ " شَكَا " بِالْفَتْحِ أَيْ : فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا لِأَنَّ بَعْض النَّاس قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ كَلَام النَّوَوِيّ .
قَوْله : ( الرَّجُل )
بِالضَّمِّ عَلَى الْحِكَايَة . وَهُوَ وَمَا بَعْده فِي مَوْضِع النَّصْب .
قَوْله : ( يُخَيَّل )
بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء الْأَخِيرَة الْمَفْتُوحَة , وَأَصْله مِنْ الْخَيَال , وَالْمَعْنَى يَظُنّ , وَالظَّنّ هُنَا أَعَمّ مِنْ تَسَاوِي الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْ تَرْجِيح أَحَدهمَا عَلَى مَا هُوَ أَصْل اللُّغَة مِنْ أَنَّ الظَّنّ خِلَاف الْيَقِين .
قَوْله : ( يَجِد الشَّيْء )
أَيْ : الْحَدَث خَارِجًا مِنْهُ , وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَفْظه " يُخَيَّل إِلَيْهِ فِي صَلَاته أَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ شَيْء " وَفِيهِ الْعُدُول عَنْ ذِكْر الشَّيْء الْمُسْتَقْذَر بِخَاصِّ اِسْمه إِلَّا لِلضَّرُورَةِ .
قَوْله : ( فِي الصَّلَاة )
تَمَسَّكَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِظَاهِرِهِ فَخَصُّوا الْحُكْم بِمَنْ كَانَ دَاخِل الصَّلَاة , وَأَوْجَبُوا الْوُضُوء عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجهَا , وَفَرَّقُوا بِالنَّهْيِ عَنْ إِبْطَال الْعِبَادَة , وَالنَّهْي عَنْ إِبْطَال الْعِبَادَة مُتَوَقِّف عَلَى صِحَّتهَا , فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا التَّخَيُّل إِنْ كَانَ نَاقِضًا خَارِج الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون كَذَلِكَ فِيهَا كَبَقِيَّةِ النَّوَاقِض .
قَوْله : ( لَا يَنْفَتِل )
بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْي , وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّ " لَا " نَافِيَة .
قَوْله : ( أَوْ لَا يَنْصَرِف )
هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي , وَكَأَنَّهُ مِنْ عَلِيّ ; لِأَنَّ الرُّوَاة غَيْره رَوَوْهُ عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ لَا يَنْصَرِف مِنْ غَيْر شَكّ .
قَوْله : ( صَوْتًا )
أَيْ : مِنْ مَخْرَجه .
قَوْله : ( أَوْ يَجِد )
أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَعَبَّرَ بِالْوِجْدَانِ دُون الشَّمّ لِيَشْمَل مَا لَوْ لَمَسَ الْمَحَلّ ثُمَّ شَمَّ يَده , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ اِسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَمْس الدُّبُر لَا يَنْقُض لِأَنَّ الصُّورَة تُحْمَل عَلَى لَمْس مَا قَارَبَهُ لَا عَيْنه . وَدَلَّ حَدِيث الْبَاب عَلَى صِحَّة الصَّلَاة مَا لَمْ يَتَيَقَّن الْحَدَث , وَلَيْسَ الْمُرَاد تَخْصِيص هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالْيَقِينِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا كَانَ أَوْسَع مِنْ اللَّفْظ كَانَ الْحُكْم لِلْمَعْنَى قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي حُكْم بَقَاء الْأَشْيَاء عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ , وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا . وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك النَّقْض مُطْلَقًا , وَرُوِيَ عَنْهُ النَّقْض خَارِج الصَّلَاة دُون دَاخِلهَا , وَرُوِيَ هَذَا التَّفْصِيل عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَالْأَوَّل مَشْهُور مَذْهَب مَالِك قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ , وَهُوَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ . وَرَوَى اِبْن نَافِع عَنْهُ لَا وُضُوء عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَقَوْلِ الْجُمْهُور , وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْهُ " أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأ " . وَرِوَايَة التَّفْصِيل لَمْ تَثْبُت عَنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَصْحَابِهِ , وَحَمَلَ بَعْضهمْ الْحَدِيث عَلَى مَنْ كَانَ بِهِ وَسْوَاس , وَتَمَسَّكَ بِأَنَّ الشَّكْوَى لَا تَكُون إِلَّا عَنْ عِلَّة , وَأُجِيبَ بِمَا دَلَّ عَلَى التَّعْمِيم , وَهُوَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم وَلَفْظه " إِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ فِي بَطْنه شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْء أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِد حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا " وَقَوْله : فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِد أَيْ : مِنْ الصَّلَاة , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَته . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك رَاجِح ; لِأَنَّهُ اِحْتَاطَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ مَقْصِد , وَأَلْغَى الشَّكّ فِي السَّبَب الْمُبْرِئ , وَغَيْره اِحْتَاطَ لِلطَّهَارَةِ وَهِيَ وَسِيلَة وَأَلْغَى الشَّكّ فِي الْحَدَث النَّاقِض لَهَا , وَالِاحْتِيَاط لِلْمَقَاصِدِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاط لِلْوَسَائِلِ . وَجَوَابه أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَر قَوِيّ ; لَكِنَّهُ مُغَايِر لِمَدْلُولِ الْحَدِيث لِأَنَّهُ أَمَرَ بِعَدَمِ الِانْصِرَاف إِلَى أَنْ يَتَحَقَّق . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُسْتَدَلّ بِهِ لِمَنْ أَوْجَبَ الْحَدّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الْخَمْر لِأَنَّهُ اِعْتَبَرَ وِجْدَان الرِّيح وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْم , وَيُمْكِن الْفَرْق بِأَنَّ الْحُدُود تُدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَالشُّبْهَة هُنَا قَائِمَة , بِخِلَافِ الْأَوَّل فَإِنَّهُ مُتَحَقِّق .